حميد بن زنجوية

358

كتاب الأموال

قديما متظاهرا من الولاة . فهم يرون أنّ [ أمانهم ] « 1 » وإقرارهم على حالهم ، ذلّ وصغار لهم ، وقوة للمسلمين عليهم ، لما يأخذون من / جزيتهم ، ويصيبون بهم من الفرصة على عدوّهم . فلم أجد أحدا من الولاة نقض صلحهم ، ولا أخرجهم من [ مكانهم ] « 2 » . وأنا أرى أن لا تعجّل نقض عهدهم ومنابذتهم حتى تعذر إليهم ، وتوجّه الحجة عليهم . فإن الله - تبارك وتعالى - يقول : فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ « 3 » ، فإن لم يستقيموا بعد ذلك ، ويتركوا غشّهم ، ورأيت أنّ الغدر يأتي من قبلهم ، أوقعت بهم عند ذلك . فكان بعد الإعذار إليهم ، فكان أقوى لك عليهم ، وأقرب من النّصر لك ، والخزي لهم إن شاء الله « 4 » . ( 690 / ه ) انا حميد قال : وكان فيما قرأت عليه « 5 » : وكان مما كتب إليه موسى ابن أعين ، أنه قد كان يكون مثل هذا فيما خلا ، فينظر فيه الولاة ، ولم أر أحدا ممّن مضى نقض عهد أهل قبرس ولا غيرها . ولعلّ جماعتهم لم تمالأ على ما كان من خاصتهم . وإنّي أرى الوفاء لهم ، وإتمام تلك الشروط ، وإن كان منهم الذي كان . قال موسى : وقد سمعت الأوزاعي يقول في قوم صالحوا المسلمين ثم أخبروا المشركين بعوراتهم ، ودلوهم عليها . قال : إن كان من أهل الذمة ، فقد نقض عهده ، وخرج من ذمته . فإن شاء الوالي قتله وصلبه . وإن كان مصالحا لم يدخل في ذمة المسلمين ، نبذ إليهم على سواء إنّ الله لا يحبّ الخائنين « 6 » . ( 690 / ه ) وكان فيما كتب إليه إسماعيل بن عيّاش : إنّ أهل قبرس أذلاء مقهورون ، تغلبهم الروم على أنفسهم ونسائهم ، فقد حقّ علينا أن نمنعهم ونحميهم . وقد كتب حبيب بن مسلمة في عهده وأمانه لأهل أرمينية : « إنه إن عرض للمسلمين

--> ( 1 ) ما بين القوسين من أبي عبيد وهو بياض في الأصل . ( 2 ) في الأصل ( من كأنهم ) . وما أثبته فمن أبي عبيد . ( 3 ) سورة التوبة : 4 . ( 4 ) انظر أبا عبيد 225 . ( 5 ) أي على أبي عبيد ؛ فهذا كلامه . ( 6 ) انظر أبا عبيد 225 .